الشيخ محمد علي الأنصاري

557

الموسوعة الفقهية الميسرة

الشرعيّة ، ونبيّن عدم دلالتها عليه . الثانية - أن نبيّن أنّه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلّت عليه إحدى تلك الدلائل ؛ لأنّه لو لم تكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به ، وهو تكليف بما لا يطاق « 1 » . والمقدّمة الثانية هي التي ذكرها ابن زهرة . فنرى أنّ هؤلاء استدلّوا على البراءة بالعقل . وعدّ في المعتبر البراءة قسما من الاستصحاب وسمّاه استصحاب حال العقل ، فقال : « وأمّا الاستصحاب فأقسامه ثلاثة : استصحاب حال العقل وهو التمسّك بالبراءة الأصليّة ، كما تقول : ليس الوتر واجبا ؛ لأنّ الأصل براءة العهدة . . . » « 2 » . وأمّا العلّامة ، فقد ذكرها في كتبه الأصوليّة ، فجعل من شرائط المجتهد أن يكون عارفا بالبراءة الأصليّة « 3 » ، وقال في موضع آخر : « وخامسها - أن يعرف أدلّة العقل : كالبراءة الأصليّة والاستصحاب وغيرها » « 4 » ، فيعلم من العبارة أنّ البراءة الأصليّة عنده من الأدلّة العقليّة . وجعل الشهيد الأوّل أصل البراءة قسما من الدليل العقلي وسمّاه ب « استصحاب حال العقل » أيضا ، ثمّ قال : « ونبّه عليه في الحديث بقولهم عليهم السّلام : " كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال ، حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه " « 1 » وشبه هذا » « 2 » . فنراه أنّه أوّل من نبّه بدلالة السنّة على أصل البراءة إن لم نقل أنّ الصدوق سبق الجميع عند استدلاله على جواز القنوت بالفارسيّة بما رواه عن الصادق عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 3 » . وجعله الشهيد الثاني من أقسام استصحاب الحال ، فقال : « استصحاب الحال حجّة عند أكثر المحقّقين . . . وهو أربعة أقسام : أحدها - استصحاب النفي في الحكم الشرعي إلى أن يرد دليل ، وهو المعبّر عنه بالبراءة الأصليّة » « 4 » . ولم يحدث شيء مهم في هذا الموضوع على لسان صاحب المعالم ولد الشهيد الثاني . ثمّ جاء دور الفاضل التوني حيث جعل الباب الرابع من كتابه في الأدلّة العقليّة ، ثمّ جعل القسم الثالث منها : أصالة النفي ، وهو البراءة الأصليّة . ثمّ ذكر كلام المحقّق الحلّي المشتمل على المقدّمتين ، ثمّ ناقشه ثمّ قال : « نعم ، يعلم عدم تكليف المكلّف إذا لم يجد الدليل بعد التتبّع بما في نفس الأمر ؛

--> ( 1 ) انظر معارج الأصول : 212 . ( 2 ) المعتبر : 6 . ( 3 ) انظر مبادى الوصول إلى علم الأصول : 243 . ( 4 ) تهذيب الأصول : 290 . 1 الوسائل 17 : 88 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل ، وفيه : « حلال أبدا » ، وكذا في جميع المصادر الحديثيّة . 2 الذكرى 1 : 52 . 3 من لا يحضره الفقيه 1 : 317 ، باب وصف الصلاة ، الحديث 937 . 4 تمهيد القواعد : 271 ، القاعدة 96 .